عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
25
طبقات شعراء المحدثين
ويتعلّق بها . فلمّا قامت قال له النّميريّ : أيّها الأمير ، سألتك باللّه أتتعشق هذه التي ما رأيت قطّ أقبح منها ؟ فقال : عبد اللّه وهو يضحك : قلبي وثّاب إلى ذا وذا * ليس يرى شيئا فيأباه يهيم بالحسن كما ينبغي * ويرحم القبح فيهواه 9 - أخبرنا الحسين بن القاسم قال حدّثني أبو الحسن الأمويّ قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال : كانت خزامى جارية الضبط المغنّي تنادمني وأنا حدث ثم تركت النبيذ . وكانت مغنّية محسنة شاعرة ظريفة . فراسلتها مرارا فتأخّرت عنّي ، فكتبت إليها : رأيتك قد أظهرت زهدا وتوبة * فقد سمجت من بعد توبتك الخمر فأهديت وردا كي يذكّر عيشة * لمن لم يمتّعنا ببهجتها الدّهر فأجابت : أتاني قريض يا أميري محبّر * حكى لي نظم الدّر فصّل بالشّذر « 1 » أأنكرت يا ابن الأكرمين إنابتي * وقد أفصحت لي ألسن الدهر بالزّجر وآذنني شرخ الشّباب ببينه * فيا ليت شعري بعد ذلك ما عذري شعره في موسم الربيع 10 - حدّثني جعفر بن قدامة قال : كنت أسرح مع عبد اللّه بن المعتزّ في يوم من أيّام الرّبيع بالعبّاسيّة « 2 » والدنيا كالجنّة المزخرفة . فقال عبد اللّه : حبّذا آذار شهرا * فيه للنّور انتشار ينقص اللّيل إذا جا * ء ويمتدّ النهار وعلى الأرض اخضرار * واصفرار واحمرار
--> ( 1 ) الشذر : خرز تفصل به الجواهر في النظم . ( 2 ) العباسيّة : محلة كانت ببغداد خربت الآن وكانت بين الصراتين بين يدي قصر المنصور قرب المحلة المعروفة اليوم بباب البصرة ، وهي منسوبة إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، وكان بعض القواد يذكرها فسبقه إليها العباس زعوجا فكانوا ينسبون إليه فيقال : ربح العباس ، وقيل : إن موسى بن كعب أحد أجلاء القواد في أيام المنصور كانت داره مجاورة لها وكانت ضيقة العرصة والرحبة فزاره العباس بن محمد فلما رأى ضيق منزله قال : ما لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة ؟ قال : قدمت وقد أقطع أمير المؤمنين منازلهم وعزمي أن استقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة ، يعني العباسية . . . ( الرواية طويلة انظرها في ياقوت ج 4 ص 75 ) .